مركز المعجم الفقهي

13066

فقه الطب

- رسائل الكركي جلد : 2 من صفحة 98 سطر 2 إلى صفحة 100 سطر 14 الخامس : ما رواه ابن بابويه في الفقيه عن الصادق عليه السلام : " السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينور إلى الأرض السابعة ، ومن كانت معه سبحة من طين قبر الحسين عليه السلام كنب مسبحا بها " . وما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار قال : كان لأبي عبد الله عليه السلام خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله عليه السلام ، وكان إذا حضرة الصلاة صبه على سجادة وسجد عليه ، ثم قال : السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام يخرق الحجب السبع . وجه الاستدلال أن الطين هاهنا لا يرد به المبتل قطعا اتفاقا بل الجاف ، فيصدق على المشوي وغيره . وكذا التربة الواردة في الحديث الثاني ، للوجوه السابقة ، فإن تقسيمه إليهما صحيح ، فيقال : الطين الجاف إما مشوي أو غيره ، ويحسن الاستفهام عن كل منهما ، وكل من صحة التقسيم وحسن الاستفهام دليل الحقيقة . وكذا باقي الوجوه ، فإنه حيث كان المراد بالطين هنا لو حلف أن لا يمس طين قبر الحسين عليه السلام بنجاسة يحنث لو مس بها الطين المشوي ، وذلك دليل الصدق . وأيضا " فإن قوله عليه السلام : " ومن كان معه سبحة من طين قبره عليه السلام " يدل على ذلك ، لأن " من " في مثل هذا التركيب يناسب أن تكون تبعيضية ، وحيث كان السبحة بعض الطين وإنما تتخذ غالب مشوية ، فيندرج في لفظ الحديث المشوي ، فيكون شاملا له بإطلاقه دالا على جواز السجود عليه . ومما يدل على أن المراد بطين قبر الحسين عليه السلام التربة اليابسة ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في طين قبر الحسين عليه السلام " الشفاء من كل داء وهو الدواء الأكبر " فإنه لا يراد إلا التربة مطلقا . وفي مرسلة عنه عليه السلام : " يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر إلى سبعين ذراعا " . وعن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : " لا نستغني شيعتنا عن أربع وثلاثين خرزة يصلي عليها ، وخاتم يتختم به ، وسواك به ، وسبحة من طين قبر أبي عبد الله عليه السلام فيها ثلاث وثلاثون حبة ، متى قلبها فذكر الله كتب له بكل حبة أربعون حسنة ، وإذا قلبها ساهيا يعبث بها كتب له عشرون حسنة " . وعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري قال : كتبت إلى الفقيه أسأله هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر ، وهل فيه فضل ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت " فسبح به فما من شيء من التسبيح أفضل منه ، ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له ذلك التسبيح " . وعن محمد بن عبد الله المذكور قال : كتبت إلى الفقيه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت : " يوضع مع الميت في قبره " الحديث . وروى العلامة في التذكرة أن الصادق عليه السلام أمر بوضع شيء من تربة الحسين عليه السلام مع المرأة التي قذفتها الأرض مرارا بعد موتها ودفنها ، ففعل ذلك فاستقرت . فهذه الأخبار وما جرى مجراها يدل على أن المراد من طين قبر الحسين عليه السلام هو التربة الشريفة حين جفافها . ويدل على أن السبحة يقع عليها اسم التربة والطين أيضا . فإن قول الأولى : هل يجوز أن يسبح الرجل بطين القبر ؟ وقوله عليه السلام " فسبح " إلى آخر الحديث صريح في ذلك ، فهو من الاستعمالات الشائعة . وحينئذ فيكون اسم التربة واسم الطين من الاستعمالات الحاصلة في كلامهم عليهم السلام واقعة على التربة المشوية ، فإنهم عليهم السلام قد أطلقوا ذلك على السبحة وهي لا تكون غالبا إلا مشوية ، واتخاذها غير مشوية لا يكاد يوجد إلا نادرا . فتكون هذه الاستعمالات كلها حجة على أن الطين الواقع في قوله عليه السلام : " السجود على قبر الحسين بنور الأرض السابعة " صادق على التربة المشوية . وأيضا فإن هذا متبادر من اسم التربة إلى أفهام أهل العرف ، فيكون الحديث حجة متمسكا في جواز السجود على التربة المشوية ، وفي ثبوت الفضل فيها كغيرها . فهذه الوجوه كل واحد منها حجة كافية في التمسك ، فما ظنك بجملتها .